ابن خلكان

54

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

المساجد ، ثم رجع إلى حلب ، وأقام بها وصنف كتبا كثيرة في المذهب ، منها « صفوة المذهب من نهاية المطلب » في سبع مجلدات ، وكتاب « الانتصار » في أربع مجلدات ، وكتاب « المرشد » في مجلدين ، وكتاب « الذريعة في معرفة الشريعة » وصنف « التيسير » في الخلاف أربعة أجزاء ، وكتابا سماه « ما أخذ « 1 » النظر » و « مختصرا في الفرائض » ، وكتابا سماه « الإرشاد المغرب في نصرة المذهب » ولم يكمله ، وذهب فيما نهب « 2 » له بحلب . واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وتعين بالشام وتقدم عند نور الدين صاحب الشام وبنى له المدارس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وغيرها ، وتولى القضاء بسنجار ونصيبين وحران وغيرها من ديار بكر ، ثم عاد إلى دمشق في سنة سبعين وخمسمائة ، وتولى القضاء بها في سنة ثلاث وسبعين عقيب انفصال القاضي ضياء الدين أبي الفضائل القاسم ابن تاج الدين يحيى بن عبد اللّه بن القاسم الشهرزوري - حسبما شرحته في ترجمة القاضي كمال الدين أبي الفضل محمد الشهرزوري . ثم عمي في آخر عمره قبل موته بعشر سنين ، وابنه محيي الدين محمد ينوب عنه وهو باق على القضاء ، وصنف جزءا لطيفا في جواز قضاء الأعمى ، وهو على خلاف مذهب الشافعي . ورأيت في كتاب « الزوائد » تأليف أبي الحسين العمراني صاحب كتاب « البيان » وجها أنه يجوز ، وهو غريب لم أره في غير هذا الكتاب . ووقع لي كتاب جميعه بخط السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، قد كتبه من دمشق إلى القاضي الفاضل وهو بمصر وفيه فصول من جملتها حديث الشيخ شرف الدين المذكور ، وما حصل له من العمى ، وأنه يقول : إن قضاء الأعمى جائز ، وإن الفقهاء قالوا : إنه غير جائز ، فتجتمع بالشيخ أبي الطاهر ابن عوف الإسكندراني وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى : هل يجوز أم لا ؟ وبالجملة فلا شك في فضله . وقد ذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في « تاريخ دمشق » ، وذكره العماد الكاتب في كتاب « الخريدة » وأثنى عليه ،

--> ( 1 ) كذا في المسودة ؛ س ص : مآخذ . ( 2 ) ص : ذهب .